محو الجهل الأخلاقي… وبداية وعي جديد
في زمنٍ يتغير بسرعةٍ تفوق قدرة الإنسان على استيعابها، تتساقط أمام أعيننا مظاهر الانهيار الأخلاقي شيئًا فشيئًا، حتى صرنا نرى العلم بلا روح، والنجاح بلا قيمة، والتدين بلا أثر. لم يعد الخطر الحقيقي في جهل العقول، بل في موت القلوب … في ضياع البوصلة التي تهدي الإنسان إلى ما يجب أن يكون عليه، لا إلى ما يستطيع فعله فقط. لقد أصبح من الواضح أن أمتنا لا تعاني من نقص المدارس أو الجامعات أو الخبراء، بل تعاني من فجوة أخلاقية هائلة ؛ فجوة تجعل المتعلم يرتكب ما يخجل منه الجاهل، وتجعل المثقف يبرّر ما لا يمكن تبريره. ولهذا… فقد حان الوقت لولادة مشروع جديد: مشروع يعيد للإنسان ضميره، ويعيد للقيم حياتها. مشروع يؤمن أن النهضة الحقيقية تبدأ من الداخل، وأن الأمم تُبنى حين يستقيم ضمير أبنائها، قبل أن تستقيم قوانينها ومؤسساتها. لقد فشل التعليم في كثير من الأحيان في صناعة الضمير، لأنه ركّز على المهارة وترك الإنسان. أنشأنا مدارس تُخرج أجيالًا تحفظ المناهج، لكنها لا تحفظ العهد. أعطينا الشهادات، ولم نُعطِ البصيرة. علمنا الناس كيف يعمل العالم… ولم نعلمهم كيف يعيش الإنسان بكرامة. الجهل الأخلاقي ليس جهلًا بالمعل...